عبد الوهاب الشعراني

81

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : إياكم والقياس في الدين فإن من قاس فقد زاد في الدين ، وكان يقول لأن أقيم في حمام أحب إلى من أن أقيم بمكة قال سفيان رضي اللّه عنه إعظاما لها وخوفا من وقوع ذنب فيها وكان يقول اتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين فإنهما فتنة لكل مفتون . وكان رضي اللّه عنه يقول : لم يحضر وقعة الجمل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أربعة على وعمار وطلحة والزبير فإن جاءوا بخامس فأنا كاذب . وقيل له مرة يا فقيه فقال لست بفقيه ولا عالم إنما نحن قوم سمعنا حديثا فنحن نحدثكم بما سمعنا وإنما الفقيه من تورع عن محارم اللّه عزّ وجل والعالم من خشي اللّه تعالى بالغيب ، وكان رضي اللّه عنه يقول تعايش الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب ثم تعايشوا بالمروءة زمنا طويلا حتى ذهبت المروءة ثم تعايشوا بالحياء زمنا طويلا حتى ذهب الحياء ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة وسيأتي بعد ذلك ما هو أشد منه ، وكان يقول ليتني لم أتعلم علما وددت أن أخرج من الدنيا كفافا لا على ولا لي وكان رضي اللّه عنه يقول : ما بكينا من زمان إلا وبكينا عليه . وكان رضي اللّه عنه يقول : أدركنا الناس وهم لا يعلمون العلم إلا لعاقل ناسك وصاروا اليوم يعلمونه لمن لا عقل له ولا نسك . مات رضي اللّه عنه بالكوفة سنة أربع ومائة وهو ابن سبع وتسعين سنة رضي اللّه عنه . 73 - ومنهم ماهان بن قيس رضي اللّه عنه : كان يقول أما يستحي أحدكم أن تكون دابته أكثر ذكرا للّه منه وكان لا يفتر عن التكبير والتسبيح والتهليل . لما صلبه الحجاج على بابه كان يسبح ويهلل ويكبر على الخشبة ويعقد بيده حتى بلغ تسعا وعشرين ثم طعنوه على تلك الحالة فمكث شهرا مصلوبا . وسئل عن أعمال القوم فقال : كانت أعمالهم قليلة وقلوبهم سليمة رضي اللّه عنه .